تراجع الذهب بقوة اليوم بعد تغريدة من الرئيس  الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قريبة جدا من التوصل لاتفاق ضخم BIG Deal مع الصين وهو ما دفع بشهية المخاطرة إلى الاسواق لنشهد معها الذهب يهبط بقوة بأكثر من 22 دولار للاونصة متخليا عن أرباحه السابقة يوم أمس وصباح اليوم. ولكي نتمكن من الحكم دعونا نعود للقصة من البداية.
بعد قرار الفيدرالي يوم أمس بابقاء أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير تحولت نظرة الاسواق إلى المحرك التالي في الاسواق وهو حالة عدم اليقين المحيطة بالانتخابات البريطانية التي بدأت اليوم وستظهر نتائجها لاحقا خلال الليلة وتمكن الذهب من الارتفاع نتيجة تحول المستثمرين إلى حالة النفور من المخاطرة والتوجه إلى الملاذ الآمن التقليدي المتمثل بالذهب وليصل معها الذهب إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من شهر عند 1487 دولار للأونصة.
إلا أن تغريدة مباغتة من الرئيس الأمريكي ترامب قلبت الأسواق رأسا على عقب بعد من خلال التغريدة عن قرب التوصل لاتفاق كبير مع الصين وهنا شهدنا الذهب يتخلى عن ارباحه السابقة ليهبط إلى مستويات 1464 دولار للاونصة ويستقر ليس بعيدا عنها حتى اللحظة.
الا ان التسرع باطلاق الاحكام على الذهب وامكانية تغير اتجاهه كما شهدت في احاديث وتعليقات بعض الاصدقاء من المؤيدين لفكرة انخفاض الذهب قد تكون اطلاق احكاما مبكرة حيث أن تغريدة ترامب وكما تعودنا تضع اثرا مؤقتا ولكن سرعان ما يتلاشى الأثر وتعود الأسواق للتركيز على الاساسيات وهنا نعود من جديد للتركيز على الانتخابات البريطانية وهو ما قد يكون سببا في تغير المعادلة بالكامل.
فنيا الذهب لا يزال ضمن قناة هابطة ولكنه في الوقت نفسه يواجه دعما قويا في المنطقة ما بين 1450-1460 والتي دفعته في أكثر من مرة للعودة للارتفاع من جديد وهو ما قد يشكل تحديا أمام الفريق الذي يتوقع هبوط الذهب خلال الفترة المقبلة.
وهنا درس تعلمته جيدا خلال 22 عاما من العمل في الاسواق المالية وبشكل خاص من خلال متابعة الذهب، فإن الذهب في المرحلة الحالية يبقى الملاذ الأكثر أمنا وبالتالي فإن التحركات البسيطة من تراجعات قد تبقى مؤقتة ومحدودة بعشرات الدولارات ولكن الاتجاه الأكبر للاستثمار يكون من خلال الحفاظ على الذهب ضمن المحفظة الاستثمارية طويلة الاجل لاضافة نوع من الامان وهنا نجد أن الاحتماليات نحو ارتفاع الذهب عاجلا أم آجلا تبقى الأكثر منطقية وبالتالي تبقى الاستراتيجية بالشراء عند اي هبوط أفضل واقوى ولكن الأهم فيها هو اختيار مستوى الدخول الأفضل للشراء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.