تسعى شركات الفوركس لاستقطاب المزيد من الزبائن بشكل مستمر وهو أمر طبيعي حتى تضمن الشركة استمرارية العمل وتعظيم ارباحها.

وتعتبر سوق الفوركس من أكثر الأسواق جاذبية للمستثمرين في ظل المميزات التي توفرها السوق مقارنة بالاسواق الاخرى والتي تضم الرافعة المالية العالية وسهولة فتح الحساب والتداول على مدار الساعة والسيولة العالية في السوق والمجموعة الكبيرة والمتنوعة من الادوات المالية التي يمكن التداول عليها.

كل هذا جعل السوق يتزايد بشكل مستمر ويتزايد عدد المشاركين فيه ليرتفع معدل حجم التداول اليومي بأكثر من 50 ضعف خلال نحو 20 عاما ليصل حسب اخر الاحصائييات لأكثر من 5 تريليونات دولار يوميا.

ولكن…

نتيجة دخول الكثير من شركات الوساطة الى المجال والمنافسة الكبيرة في السوق ودخول شركات وهمية الى المجال، بدأ يظهر الكثير من التشوهات في سوق الفوركس في الوطن العربي أدت الى ظهور الكثير من المعلومات الخاطئة والتي تعمدت بعض الشركات الى ضخها في الاسواق في محاولة لاجتذاب الزبائن.

وبدأنا نشهد حربا من قبل بعض الشركات تحاول من خلال مسوقين لها أو ما يعرف بالوسيط المعرف الى محاولة ايهام المتداولين بافكار خاطئة تتسبب في الكثير من الاحيان بوقوع المتداول ضحية لشركات وهمية وعمليات نصب كبيرة.

كما أن هلع بعض الشركات لاستقطاب وسطاء معرفين باي وسيلة وقبول اي شخص يقدم طلب لأن يكون وسيطا معرفا دون ان يكون مؤهلا أدي إلى ظهور مشاكل اضافية في السوق من أهمها

المخططات الخاطئة لادارة الحسابات

خدمات تقديم التوصيات بدون أن يكون مؤهلا لذلك

وكذلك اقناع الكثير من المتداولين بأن التداول السريع والكثيف افضل سعيا من الوسيط المعرف لزيادة دخله من العمولات التي يحققها من حجم تداول زبائنه.

كل هذا تسبب في مشكلة حقيقية دفعت الكثير من الدول الى منع وحظر التداول في الفوركس والتشديد على عمليات التحويل الى شركات الفوركس.

ومرة أخرى ولكن…

الحظر والمنع بحد ذاته كان سببا في تحولات مهمة في سوق الفوركس حيث أن هذا الحظر أدى إلى نشاط أكبر للشركات الوهمية التي تعمل دون رقابة وبالتالي قادرة على تخطي القوانين بطرق ملتوية وفي الوقت نفسه لم تتمكن الشركات الجيدة والقوية من مجاراة هذه الطرق الملتوية كونها تتعارض مع القوانين المنظمة لهذه الشركات.

ومن أهم هذه الطرق الملتوية

مواجهة حظر المواقع الالكترونية باستخدام مواقع جانبية او ما يعرف اصلاحا بالقبعة السوداء

استخدام انظمة المكالمات الباردة في التواصل مع الزبائن (أي الاتصال بقوائم يتم شراؤها دون أن يكون الشخص قد سجل فعليا أو تقدم بطلب فتح حساب) وبالتالي دون أخذ اذن مسبق من الزبون للاتصال به وهو ما يعتبر مخالفة للقوانين

وبالتالي تجد الشركات القوية لا تتواصل مع أي شخص الا اذا قام بالتسجيل فيما يضج هاتفك بمئات المكالمات من شركات دون منحهم الاذن للاتصال بك.

استخدام اساليب دفع غير سليمة من بينها بنوك الكترونية ضعيفة وتعمل بدون رقابة والتي كان من اهمها في فترة من الفترات ليبرتي ريسيرف والتي انهارت ولا يزال هناك الكثير من هذه البنوك المشابهة يتم استخدامها ايضا. وكذلك انظمة التحويلات النقدية (الكاش) وغيرها من الوسائل للايداع والتحايل على مزودي خدمات الدفع.

تقديم الشركات عروض وهمية دون رقابة مثل الحسابات المجانية الوهمية والتي لا ترتقي لأكثر من كونها مصيدة للزبائن غير المؤهلين والذين يعتبرون صيدا ثمينا للشركات الوهمية حيث انهم سرعان ما يخسرون اموالهم.

ايهام المتداول بتقديم دعم ونصائح اثناء التداول وهو ما يتعارض مع القوانين التنظيمية والرقابية على شركات الفوركس والتي تمنع تقديم النصيحة لما فيه من تضارب مصالح مع الوسيط الذي يكون الطرف المقابل للصفقة سواء كان صانع سوق سيستفيد من انعكاس السعر سواء كحلقة مغلقة او النظام الهجين الذي يستفيد من الانعكاس لفترة معينة أو وسيط التمرير المباشر الذي يستفيد من حجم الصفقات وبالتالي تكون مصلحته بزيادة احجام التداول لديك وكلاهما تتضارب مصالحهم مع مصلحة الزبون

استخدام اساليب ملتوية للاعلان عن خدمات هذه الشركات من بينها التحايل على وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنع الاعلان عن الخدمات المالية في دول لا تحمل فيها هذه الشركات تراخيص لممارسة هذا العمل وكذلك على اعلانات محركات البحث وهنا بدأ يظهر سوق سوداء للاعلانات للفوركس بشكل خاص واعلانات وهمية لارباح خيالية حققها اشخاص من التداول وقصص نجاح وهمية (الارملة التي ربحت مليون دولار أو الراقصة التي اعتزلت بعد ان اكتشفت ان الفوركس يحقق لها دخلا اعلى من الرقص) وغيرها من المقالات التي يتم نشرها في مواقع تحمل اسماء مشابهة لمواقع اعلامية كبرى تسعى فيها الشركات الوهمية الى اصطياد الزبائن وايقاعهم في الفخ وسرعان ما تختفي هذه الشركات ومعها ملايين الدولار تجمعها من المتداولين دون ان يكون هناك امكانية لملاحقتها حيث ان الشركة بالكامل ليست الا موقع الكتروني لا اكثر.

وهنا يجب على اي متداول يرغب بالدخول في اسواق الفوركس بغرض الاستثمار وتحقيق دخل مناسب أن يعمل على اختيار الشركة السليمة التي توفر له امان لامواله وتعمل ضمن القواعد الفعلية في الاسواق بغض النظر عن مكان الترخيص في ظل التشديد على امكانية فتح حسابات من قبل بعض الهيئات الرقابية القوية لدول معينة

ولكن يجب أن يتم

فهم نمط عمل الشركة بشكل كامل والتاكد من وجود مهنية في التعامل والتكنولوجيا المستخدمة ومدى استقرارها

والاهم الفترة الزمنية لتواجد الشركة في السوق وادارة هذه الشركة هل هي معروفة (حيث ان الشركات الكبرى والقوية تكون ادارتها من شخصيات لها وزنها ومعروفة بمهنيتها في الاسواق)

التوجه إلى الوسطاء المعرفين ممن يقدمون دعما مناسبا وقويا لزبائنهم والتي تضم التفاوض مع الشركة في حال وجود خلافات وتوفير الدعم المباشر واختصار الوسائل الروتينية في بعض الشركات

حيث ان الوسيط المعرف القوي ليس من يمنح كاش باك او يقدم توصيات ولكن الوسطاء المعرفون القدامى والذين لهم ثقلهم في الشركات التي يتعاملون معها وخاصة ان اختيارهم للتعامل يكون مع شركات قوية فقط وليس مع اي شركة وبالتالي يمكنهم ان يشكلوا صمام امان لحماية الزبون ومصالحه.

الابتعاد عن شركات العروض الضخمة حيث ان العروض الضخمة عادة ما تأتي من شركات لا تلتزم بقوانين مثل البونص الخيالي الذي يصل الى 100% او البونص المجاني الترحيبي او الرافعة المالية الخيالية (الرافعة المالية الاقصى في الشركات القوية لا تتخطى 1:200 وينصح بعدم الاستخدام المفرط لها واستخدام رافعة مالية 1:10 بحد اقصى)

الابتعاد عن الشركات التي تحاول استدراج المبالغ الصغيرة (أقل من 250 دولار والتي اراها شخصيا قليلة للدخول في السوق ولكن يمكن اعتبارها الحد الادنى فعليا)

عدم الانجرار وراء المحتوى الالكتروني او عبر الشبكات الاجتماعية كون معظم المحتوى هو محتوى مدفوع وموجه من قبل الشركات لاقناعك بفتح حساب ويحمل الكثير من المعلومات الخاطئة التي قد يكون ضررها عليك اكبر من فائدتها

مثال عن المعلومات المغلوطة المنتششرة

ان ال اس تي بي افضل من الماركت ميكر او أنهم يتعاملون بدون غرفة تداول أو ان الترخيص الفلاني هو الاقوى او ان السبريد هو الاهم عند اختيار الشركة

وساقوم بتوضيح كافة هذه الامور خلال الفترة القادمة وكيف يتم فعليا خداع المتداول بهذه المعلومات العاطفية اكثر من المهنية والعملية.

الحسن بكر

By الحسن بكر

كاتب اقتصادي ومحلل لأسواق المال العالمية. يعمل الحسن بكر في في أسواق المال العالمية منذ عام 1998 بعد أن أنهى دراسته الامعية مباشرة ليبدأ عمله في أسواق المال من خلال دائرة الخزينة لأاحد البنوك حيث كان مسؤولا عن مكتب التداول بالعملات الأجنبية لينطلق من خلالها في عالم المال ويتطور على مر السنين من خلال تأسيس أحد اقدم المواقع العربية المتخصصة في أسواق المال ومن ثم قيادة شركات عالمية في مجال التداول بألسواق المالية العالمية. يحمل بكر العديد من الشهادات الأكاديمية والمهنية من أهمها شهادة مستشار مالي معتمد دوليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.